حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
232
التمييز
نظيره ، / 106 أ / واسأل من شئت فأنت أسيره [ وكل عزيز في السؤال ذليل ] « 1 » ، لا خير في المرء إذا لم يكن قنعا ، استكثروا من المحامد فإنّ المذامّ قليل من ينجو منها ، ولا يسلك طريق القناعة إلّا رجلان إما متقلّل يريد أجر الآخرة أو كريم يتنزّه عن لئام الدّنيا . اقتصّ من شهوة خالفت عقلك بالخلاف عليها . وفي الأمثال ثقل العفيف خفيف ، [ ويقال من سقطت كلفته دامت ألفته ، ومن خفت مئونته دامت مودته ] « 2 » ، قبيح على اللّبيب أن يسرّه ما يضرّه ، ومن أذلّ حواسه واستعبدها فيما يقدم من خير لنفسه بان فضله وظهر نبله ، لا يلام الرّجل على أن لا يعرف الصواب في كلّ شيء إنّما يلام من سمع الصواب فلم يعرفه . ولعمري إن السلامة في الخمول خير من العطب في المعالي ، ولقد رضي بالخمول جماعة من العلماء والحكماء المتقدمين في العلم والمنصب وقد فعل ذلك جماعة من الأعيان . الزهد أمر يمسك العقلاء بعروته الوثقي . والحكيم يقدع « 3 » نفسه ، وإن نال الإنسان من الدّنيا نعما فإنّه يزداد بذلك إثما . النباهة فتنة والوجاهة محنة ، والظهور يقصم الظهور ، شعر ( الطويل ) يخادع ريب الدهر عن نفسه الفتى سفاها وريب الدهر عنها مخادعه ويطمع في سوف ويهلك دونها وكم من حريص أهلكته مطامعه [ أذل الحرص أعناق الرجال ، العادات قاهرات ، فمن اعتاد شيئا في السرّ فضحه في العلانية ] « 4 » ، وانّ لكل ذنب عقوبة إلّا أن يعفو اللّه ، وأنّ الغم على ما يفوت / 106 ب / من الدنيا والهمّ بالحرص عليه من العقوبات ، والفرح والسرور بما نال من الدّنيا مع ما لا يبالي ما خرج من دينه من العقوبات . وقد
--> ( 1 ) زيادة من نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي . ( 2 ) زيادة من داماد إبراهيم 945 ، احمدية . ( 3 ) يقدع : يمنع كما جاء ذلك على الحاشية . ( 4 ) زيادة من أسعد أفندي ، عاطف أفندي .